محمد أمين الإمامي الخوئي
1087
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
المشتغلين وتعظيمهم . فكان لوجوده مضافاً إلى عناياته الخاصة عزاً للمشتغلين ومشوقاً ومربياً لهم وكان مسلم الأعلمية في عصره يقرون له جلّ معاصريه بالدقة والتحقيق والجلالة وغرازة العلم وعلو الفهم وكانت الفضلاء يفتخرون بفهم كلماته ويمتحن بعضهم بعضاً بالوصول إلى مراداته وكان مدرسته الجليلة كثير البركة جداً ، عظيم الأثر في تربية المحصلين وارتقائهم وربّى جماعة من الأعاظم كلّ واحد منهم علم من الاعلام . وقرأتُ عليه في الفقه والأصول قريباً من أربع سنين ، وكان رحمه الله كثير الأدب جداً ، عظيم النفس وعظيم الخلق وعظيم الهيبة . وكان رحمه الله يقول : كنتُ في حياة أستاذي العلامة الشيرازي - قدس سرّه - - ما دام كان - لا اسلّم عليه إذا زرته في معابره مستطرقاً ونحوه وكنتُ إذا زرتُه أتوقف في طرف من الطريق متواضعاً خضوع العبد لسيّده حتّى يمرّ عليّ حضرة الأستاذ ، فربما كان يسلم علىّ حضرة الأستاذ فأعرض . . . وكان يتحاضع عنه الملوك وأركان الدولة والأمراء والوزراء من حكومة إيران وحكومة آل عثمان وولاتهم وروساء العشاير وسادات القبائل والجبابرة وينقادون لأمره وقد بلغ امره في ذلك مبلغا لم يسبقه غيره . وقاد المترجم الأمة الايرانيّة في نهضتهم لتشكيل الحكومة الدستورية في سنة 1324 ق وقام على حماية الأمة إلى آخر حينٍ من حياته قيادة شهامة واستقامة وقيادة دينيّة وروحانيّة حتّى قام الناعي بنعيه . وتوفي المترجم في النجف الأقدس ليلة الثلاثاء قريباً من الفجر لعشرة بقين من شهر ذي الحجة الحرام مختتم سنة 1329 ق تسع وعشرين وثلاثمائة وألف وشيّع جثمانه فيها تشييعاً عظيماً قلّمااتفق نظيره فيها قبل ذاك اليوم في كثرة زحام الناس وشدة بكائهم ونياحهم وبكت عليه عيون المؤالف والمخالف وكل صديق وعدو حتّى المخدرات في خدورهنّ ، أعظم بكاء وأهيجها ، لما كان عليه من عظيم مقامه في النفوس وما صادفه من الاتفاق ولم تبد الشمس المشرقة وجهها للعالمين يومئذٍ ، فكأنّها خجلت من ذاك المشهد